محمد عزة دروزة

250

التفسير الحديث

وأبو داود عن عياض عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن اللَّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد » . ولقد علقنا في سورة الأعراف على موضوعي واجب الشكر للَّه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأوردنا ما ورد في ذلك من أحاديث فنكتفي بهذا التنبيه دون الإعادة . تعليق على حدود واجب الأولاد إزاء الآباء والآيتان [ 14 و 15 ] وإن كانت صيغتهما تلهم أنهما تقريرات مباشرة وأنهما منفصلتان عن حكاية مواعظ لقمان أو معترضتان بينهما فإنهما تلهمان كذلك وجود مناسبة بين ما احتوتاه وبين هذه المواعظ . ولقد ورد في سورتي الإسراء والأنعام اللتين سبق تفسيرهما آيات قررت وجوب البرّ بالوالدين والإحسان في معاملتهما وخفض جناح الذل لهما إطلاقا ، فجاءت الآيتان هنا للاستدراك بأن اللَّه إذ يوصي الأولاد بالبرّ بآبائهم وشكرهم فإنه يجعل طاعتهم في حدود طاعة اللَّه تعالى والإيمان به والإخلاص له وحده . فإذا دعا الوالدان أو أحدهما ابنهما إلى الشرك باللَّه فلا تجب عليه طاعتهما ، وكل ما يجب عليه معاملتهما بالبر في الحياة الدنيا ، ثم اتباع سبيل اللَّه والذين يدعون إليه ويسيرون فيه . وهكذا يتقرر مبدأ قرآني جليل وهو أن الطاعة لمن تجب له لا يجوز أن تتجاوز حدود الحق والمعروف ، فلا طاعة لمخلوق في معصية وباطل وإثم . وفي آية سورة الممتحنة هذه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئاً ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَه بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 12 › وفي حديث رواه الخمسة عن ابن عمر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحبّ أو كره ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » ( 1 ) .

--> ( 1 ) التاج ج 3 ص 40 .